بقلم بولا خباز


 تبدو إشكالية تعلم مادة التاريخ لطلاب المدارس في لبنان أكثر تعقيداً من غيرها، بخلاف ما تعرضت له المواد الأخرى من تتطوير في المنهاج وتعديل . ذلك أن هذه المادة ومنهجها لا تزال موضع جدل وخلاف بعدما توقف البحث فيها منذ عام ٢٠١٠، أي منذ أن وضعت مسودة منهج شامل لمادة التاريخ بالاتفاق بين الفرقاء السياسيين. لم يتح، منذ ذلك الوقت اي تعديل في تعليم التاريخ، أين وزراء التربية والتعليم العالي من هذا الأمر ؟
على رغم أن المدارس الرسمية تلتزم بكتاب التاريخ الذي يصدره المركز التربوي للبحوث والإنماء، فيما المدارس الخاصة تلتزم المنهج القديم بكتب تختارها، للمراحل الدراسية، باستثناء تلامذة الشهادتين المتوسطة والثانوية بفروعها الأربعة. وعلى رغم ذلك ظهرت مبادرات محلية، وأخرى محلية دولية تسعى لتدريب المعلمين لمساعدة تلامذة المرحلة الثانوية على استنباط قراءات جديدة للتاريخ، وذلك من خلال ورش لتنمية مهارة البحث عن موضوعات خلافية وتحليل أسبابها وآثارها على هويتهم
لكن قراءة التاريخ اللبناني تحتاج لنقاشات أكثر شمولاً، ولقرار سياسي يحدد طريق منهاج التاريخ، أولاً لتواكب تطورات لبنان منذ سنين مضت حتى الأن وثانياً لتكون المادة لاحقاً مفتوحة على تنمية الحس النقدي عند التلامذة، وتحفيزهم على بناء روايتهم الخاصة، على الأقل كما يحصل في المنهاج الفرنسي الذي يعطي التلميذ مساحة للتفكير في التاريخ وحوادثه. وكي لا يكون التفكير في التاريخ هو وقت ضائع، فليفتح الأمر على طريقة مختلفة في التفكير، تقوم على الاستطلاعات والتواصل مع كل المعنيين، حتى لا يقال إن جهة واحدة تحدد مسار تعديلات المناهج.

والمضحك المبكي حين تتابع طريقة تعليم التاريخ في المدارس اللبنانية تحت ادارة فرنسية ومنهجها فرنسي او حين تتابع ما يتضمنه كتاب التاريخ في فرنسا بحيث يأتي على ذكر بيروت ويتوقف بشكل ملحوظ على انفجار ٤ آب ٢٠٢٠ فيما هنا ببلدنا لبنان ومدارسه اللبنانية بحت، قد يتوقف احداث كتاب التاريخ على اعلان استقلال لبنان عن فرنسا في ٢٢ نوفمبر ١٩٤٣ وتم الاعتراف به في ١ يناير ١٩٤٤. وانسحبت القوات الفرنسية في ١٩٤٦ معلنة انتهاء الانتداب على لبنان فيما بقيت الأحداث الاخرى منذ ذلك العام محط جدل وبأحسن الاحوال مذكورة على مسودة لم تبصر بعد النور

واليوم لبنان محط انتقاد كبير بعد ان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات من كتاب التاريخ الفرنسي بحيث انه يتابع تطورات لبنان اكثر من لبنان نفسه! أزمات البلاد اثرت على القطاع التعليمي بشكل كبير واملنا بالحكومة الجديدة ان لا تهمل هذا القطاع فلبنان كان مصدر فخر بمستوى التعليم العالي الذي يقدمه عسى ولعل ان يعود لعصره الذهبي