إذا كانت المفاوضات الحكومية أرخت أجواء من السلبية على البلد الذي لا ينفك ينوء تحت وطأة  تناتش الحصص بلا هوادة، فإن التفتيش المركزي يغرّد وحيدا بعيدا من كل هذه الأجواء، ويمضي في تسجيل الانجازات ووضع النقاط على الحروف في مجال مكافحة الفساد والتوظيف العشوائي التي رفعها العهد شعارا له. وفي هذا الاطار، وبعد وضع يده على ملف ليل المطار الأسود في 6-7 أيلول الفائت، و”الكبسات” المباغتة التي نفذها على عدد من الادارات في سبيل تصحيح الاعوجاجات التي تعتري موازناتها، خصوصا في ما يخص النفقات المرتبطة بالتوظيف العشوائي، اتخذ التفتيش المركزي برئاسة القاضي جورج عطية قرارا جريئا قضى بوقف مدير مستشفى جزين الحكومي عن العمل، بعد جولة ميدانية على هذا المرفق العام.

وفي السياق، أوضحت مصادر مطلعة على الملف لـ “المركزية” أن “نتيجة الزيارات الميدانية التي نفذتها فرق المركزي، ولا تزال، منذ أكثر من شهرين، على المستشفيات الحكومية في مختلف الأراضي اللبنانية، تبيّن وجود فوضى إدارية ومالية تنعكس سلبا على العمل الاستشفائي في جزين (منذ نحو 3 أسابيع)، مشيرة إلى أن التحقيقات انتهت إلى توقيف رئيس مجلس الادارة عن العمل، في قرار يشمل أيضا جميع الأشخاص الذين كان المدير العام عيّنهم في مراكزهم خلافا للأصول والقوانين المرعية الاجراء

وشدّدت المصادر على أن “المسار الذي سلكه التحقيق في ملف مستشفى جزين لم يكن عاديا أو بسيطا، وتخلّله استماع مطوّل إلى جميع المعنيين بهذه القضية، بعد الاطلاع على كل المستندات المتعلقة بها، ما أدى إلى اتخاذ القرار

وتبعا لما بات المقربون من القاضي عطية يسمونه “نهج العمل الجديد” في التفتيش المركزي، تستمر فرق هذا الجهاز الرقابي في “كبساتهم” على الادارات والمؤسسات العامة، وقد حطوا الرحال الخميس الفائت في كل مراكز وزارة الاتصالات في بيروت والمتن (بئر حسن، الجديدة، رأس النبع، المزرعة وجل الديب). وانتهت الجولة إلى اكتشاف ما سمّته المصادر “ثغرات مهمة جدا، إضافة إلى “تهريب في المال العام”، مؤكدة أن “التحقيقات جارية في هذا الملف

وفي السياق، كشفت المصادر أن يوم الاثنين الفائت شهد جولة عامة من قبل جميع أعضاء المفتشية العامة الادارية على محافظة الجنوب بكل أقسامها، في حضور محافظ الجنوب، وقد أُعطيوا التوجيهات اللازمة حول كيفية تأمين الخدمة العامة بشكل سريع إلى المواطنين. وتنقل المصادر عن أحد المتعهدين قوله إنه زار مركز المحافظة بعد جولة التفتيش لنيل ترخيص كان استصداره يتطلّب أسبوعا كاملا من الانتظار… غير أنه حصل عليه في… نصف ساعة فقط