ربما نسي الرومان إضافة بعض المفردات الى “مدينة الشمس” بعلبك، واستكمالها بمدينة الكرم، العظمة، التراث، والفنّ… فهي ليست منطقة عادية بل في أحجارها تاريخ طويل يعود الى العصور الفينيقية حيث بُني فيها أول هيكل لعبادة اله الشمس “بعل” ومن هناك جاءت التسمية، ومرت من بعدها بعصر الاغريقيين والرومان حتى أصبحت بعلبك بصمة تراثية تخلّد تاريخاً عريقاً وشاملاً من الحضارات التي بقيت متجسدة لغاية اليوم بفخامتها وصلابتها.
لكن المؤسف، أن هذه المدينة وقعت ضحية المناطق المنتشرة حولها، ففي كل حادثة وعند كل إشكال يحصل في قضائها، تشاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام على أنها في بعلبك، فتشوهت صورة المنطقة بأكملها مع أن المشهد معاكس ويبقى الحكم الأخير للشاهد العيان!
فبعد جولة سياحية اعلامية من تنظيم رئيس جمعية

Safe Side

حسين ياغي امتدت ليومين في بعلبك، هكذا جاءت الخلاصة:– أولاً، لا يمكن غضّ النظر عن حُسن استقبال أهل المنطقة، الذين افتتحوا الزيارة بالرقص الفولكلوري والدبكة، ولكن الغريب ليست الرقصة التقليدية المتعارف عليها، إنما انضمام السياح الأجانب من مختلف الجنسيات الى الرقص، في ظل غياب هذا الكمّ من السياح في المناطق اللبنانية الأخرى.– ثانياً، على كل زائر التخلي عن اتباع الريجيم الغذائي، لأنه بالطبع لن يتمكن من مقاومة الأطعمة اللذيذة والصفيحة البعلبكية الشهية والتي هي بأسعار مدروسة لا بل رخيصة على عكس المدن السياحية الأخرى التي تشهد مبالغة في الأسعار.– ثالثاً، من المؤسف أن لا تكون بعلبك من المدن المصنفة سياحياً حتى اليوم، اذ لا يوجد أروع من السير في القلعة الأثرية، ومن زيارة هياكل بعلبك الرومانية التي تضم ثلاثة ضروح رئيسية وهي معبد جوبيتير الكبير، المعبد الصغير المنسوب الى باخوس والمعبد المستدير المنسوب الى الزهرة.– رابعاً، وفي نظرة عامة حول المهرجانات اللبنانية الضخمة، لا يمكن سوى القول إن مهرجانات بعلبك تفوقت هذه السنة من حيث التنظيم والعمل الفني والحرفي في الإضاءة على أعمدة المعبد الروماني، فتدخل في عالم الزمن الماضي الجميل على وقع أغاني عبد الحليم حافظ بأداء النجم الفلسطيني محمد عساف وفرقته الكبيرة.– خامساً، قد لا نشهد في مناطق أخرى لبنانية خصوصاً البقاعية منها وجود حشود على الطرقات وفي المقاهي حتى منتصف الليل من دون أي خوف من الوضع الأمني أو كل ما يشاع عن هذه المنطقة، وهذا ما أثنى عليه محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر الذي صرح أن كل ما ينشر هو ليس إلا صورة مشوهة، واصفاً بعلبك بالمدينة “المدللة” أمنياً والتي لا تواجه أي مخاطر.

حسين ياغي: عتبي على سياسيّي المنطقة
لحسين ياغي ابن منطقة بعلبك ومنظم الجولة عتب كبير على سياسيي المنطقة الذي لم يبادروا حتى اليوم بأي خطوة تجاه منطقتهم، غائبين تماماً عن أي عمل مغزاه الإضاءة على ايجابية بعلبك.
ويشير ياغي وفي حديث الى موقع “اللبنانية” الى أن الجهد المبذول يعود فقط الى المحافظ حبيب خضر والبلدية التي تسعى بأقل إمكانياتها للعمل الجاهد نحو بعلبك أفضل.
واذ يلفت الى أن منطقة بعلبك فيها الكثير من الأماكن التراثية والسياحية وهي لا تقتصر فقط على القلعة كما هو معروف، مشبّها إياها بالماسة المختبئة تحت التراب والتي تحتاج فقط الى التلميع ليسطع بريقها وتأخذ حقها الحقيقي.

على اي حال، رسالة لا بد من استخلاصها من خلال هذه الجولة تكمن في التخلي عن مبدأ الطائفية وأقلّه على الصعيد السياحي، لان ثمة مناطق تصنف مسيحياً يستحق المسلمون زيارتها، كما وأن هناك مناطق مصنفة إسلامياً ينبغي على المسيحيين أيضاً التعرف إليها وإلى جمالها، ومهما ارتفت اليافطات الحزبية والطائفية، فعلى الجميع التذكر بأن لبنان بلد العيش الواحد والمشترك… هكذا كان وهكذا سيبقى!

كارلا سماحة